السمعيات المعمارية

 

2 سمعيات المعمار

 

الهدف من سمعيات المعمار هو تصميم الأماكن المغلقة مثل الحجرات و الصالات بحيث توفي سمعيا بالغرض من بنائها، و للإختصار سنستخدم كلمة حجرة للدلالة على أي نوع من الأماكن المغلقة مثل: فصل دراسي، حجرة معيشة أو حجرة نوم، مسرح أو قاعة موسيقى، استوديو إذاعي أو تليفزيوني، حجرة مريض بمستشفى و خلافه. فإن كانت الحجرة قاعة محاضرات أصبح جودة فهم الكلام هو الهدف، و إن كانت صالة لعزف الموسيقى و جب مراعاة أنواع الموسيقى التي ستعزف بها حين تصميمها كما سنذكر ذلك تفصيلا فيما بعد.

 يشمل تصميم الحجرة إختيار  شكلها و أبعادها و النسبة بين تلك الأبعاد و المواد الماصة للصوت بها. و لمعرفة ذلك يجب دراسة تاثير تلك العوامل على خصائص الصوت بالحجرة.

و يجب التنويه على أن التصميم السمعي للمسارح و صالات الموسيقى و الأوبرا و مدرجات المحاضرات و غيرها من الحجرات التي يكون عدد المستمعين بها كبير يتطلب من المهندس المعماري الإستعانة بفقيه في علم السمعيات. و الفقيه هو العالم الفطن الذي يحسن إدراك العلم كما ورد في المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة.

و التصميم السمعي الجيد للحجرة يحب ألا يعتمد على تقوية الصوت الكهربية أي باستخدام سلسلة الأجهزة السمعية المكونة من لاقط الصوت و مقويه و السماعات أو الأعمدة الصوتية، بل يجب إستخدام الوسائل المعمارية السمعية لكي يصل الصوت لكل مستمع بالحجرة كلاما مفهوما أو موسيقى مصحوبة بزمن رنين هو الأمثل لكل نوع من الموسيقى. 

 

الموجات الصوتية داخل الحجرة  الترددات الذاتية للحجرات

 

تنعكس الموجات الصوتية  أثناء إنتشارها داخل الحجرة على الأسطح المحددة للحجرة، أي الحيطان و السقف و أرضية الحجرة. و نتيجة لذلك تنشأ موجات ثابتة أو واقفة (غير منتشرة) بالحجرة. و عند ترددات معينة تسمى الترددات الذاتية للحجرة  (eigen frequencies) تتسبب هذه الموجات الثابتة في إثارة رنينية للصوت داخل الحجرة. و معنى الإثارة الرنينية هو أنه بعد أن يكف مصدر الصوت عن الإصدار فإن الطاقة الصوتية المحتواة بالحجرة عند هذه الترددات لا تفنى فورا بل ترن لمدة قصيرة داخل الحجرة. و هذا أمر غير مرغوب و يسيء لجودة الصوت داخل الغرفة.

و على سبيل المثال فإذا ما تساوى عدديا البعد ما بين سطحين متوازيين من الأسطح المحددة للحجرة (البعد ما بين حائطين متوازيين أو البعد ما بين السقف و أرضية الحجرة) مع نصف طول الموجة أو مضاعفاته فإن تردد صوت هذه الموجة يكون ترددا ذاتيا للحجرة.

ولكل حجرة عدد كبير من الترددات الذاتية يمكن حسابه بواسطة المعادلة التالية في حالة الحجرة المعتادة أي التي تأخذ شكل متوازي المستطيلات فيكون كل من الأسطح الست المحددة لها على شكل مستطيل و كل إثنين منهما متقابلين متوازيين.

 

ت ذ = (س/2) ((ص ط/ ط)2 + (ص ع/ ع)2 + (ص إ/ إ)2 ) 0,5

 

حيث

 

ت ذ = تردد الحجرة الذاتي   [هرتز]

س = سرعة إنتشار الصوت  [متر/ثانية]

ص ط  و  ص ع  و  ص إ  كل منها رقم صحيح مستقل (أي لا يعتمد أحدهم على الآخر) بداية من الصفر، أي : صفر،1،2،3،………

ط = طول الحجرة [متر]

ع = عرض الحجرة [متر]

إ = إرتفاع الحجرة [متر]

 

التصميم السمعي الجيد هو الذي يتوخى عدم وجود ترددات ذاتية متساوية، و ألا  تتراكم الترددات الذاتية للحجرة قرب بعضها بل تكون موزعة داخل النطاق السمعي. لأن تراكم الترددات الذاتية يؤدي إلى تركيز الطاقة الصوتية عند تلك الترددات مما يسبب إطالة زمن الرنين لها (انظر تعريف زمن الرنين لاحقا). كما أن ذلك التراكم يكون على حساب الترددات الأخرى، أي وجود نطق من الترددات خالية من الترددات الذاتية مما يؤدي إلى توزيع غير متكافئ للطاقة الصوتية داخل النطاق السمعي للترددات بالحجرة.

و يكون ذلك التأثير الضار أشد وضوحا في الحجرات صغيرة الحجم خاصة في نطاق الترددات المنخفضة أي حوالي من 16 إلى 400 هرتز. لأن عدد الترددات الذاتية يكون حينئذ قليل.

 

 

 

نسب أبعاد الحجرة المتوازي مستطيلية ذات التوزيع الجيد للترددات الذاتية

 

باستخدام محركات البحث في الشبكة العالمية للمعلومات وجدت أن أكثر أبحاثي المنشورة ذكرا هو ذلك عن نسب أبعاد الحجرة المتوازي مستطيلية ذات التوزيع الجيد للترددات الذاتية [[    . فحمدت الله سبحانه و تعالى أن وفقني إلي إفادة العديد من البحاث في شتى أنحاء العالم. و يا حبذا لو درست أهم هذه النسب إلى طلبة الهندسة المعمارية.

الجدول التالي يعطي هذه النسب مرتبة حسب جودة توزيع الترددات الذاتية (أجود نسبة هي (1:1,9:1,4. و أنوه إلى أن الجدول التالي ينشر هنا لأول مرة متكاملا بصورته الصحيحة، لأن المجلة العالمية للسمعيات التي نشر بها بحثي أخطأت مطبعيا بالنصف الأخير من الجدول، ثم عادت فصححته في عدد لاحق. نسب الأبعاد في الجدول هي س : ص : ع  حيث ع دائما 1. وذلك بدون قيد، أي يمكن أن تكون طول:عرض:إرتفاع أو عرض:طول:إرتفاع.            


             

 


 

        


 

تصميم شكل الحجرة

كما ذكرنا من قبل فإن إستخدام السمعيات الكهربية أمر غير مرغوب فيه لأنه يغير من الصوت الطبيعي. و جميع المسارح و دور الأوبرا و صالات الموسيقى ذات السمعيات الممتازة في شتى أنحاء العالم صممت و أوفت بالغرض من إنشائها في زمن لم تكن توجد فيه أي أجهزة سمعية كهربية. و يجب أن نتجنب إستخدام تقوية الصوت بالأجهزة الكهربية.

يصل الصوت داخل الحجرة إلى المستمع مباشرة من مصدر الصوت إذا لم يوجد أي حائل بين الإثنين يعيق ذلك، و إضافة للصوت المباشر فإن الصوت يصل أيضا إلى المستمع بعد إنعكاسه على السقف و حيطان الحجرة. و للحصول على سمعيات جيدة – أي فهم الكلام و في حالة الموسيقى الإستمتاع بسماعها دون زيادة في رنين الصوت عن ما هو مألوف – يجب إيصال الصوت المباشر إلى كل مستمع.

 و الشكل التالي يوضح أن الخط الواصل دائما إلى مصدر الصوت بين مستمع و المستمع في الصف الذي أمامه يعلو بمقدار يتراوح ما بين 8 و 10 سنتيمتر. و هذا يكفي لضمان وصول الصوت المباشر إلي كل المستمعين إلا إذا جلس قصير القامة وراء طويلها.

 

 

 

 

 

 

 

إذا زاد الفرق الزمني بين الصوت المنعكس و الصوت المباشر عن 35 إلى 45 مللي ثانية (مللي ثانية=1/1000 ثانية) أحس الإنسان بوجود صدى للصوت، و ذلك يسبب صعوبة فهم الكلام. و يعني ذلك أنه لتجنب صدي الصوت يجب ألا يزيد مسار الصوت المنعكس عن مسار الصوت المباشر بأكثر من 12 إلي 15 متر.

 

المحل الهندسي للنقطة التي تتحرك بحيث أن حاصل مجموع بعديها عن نقطتين ثابتتين مقدار ثابت هو البيضاوي الذي بؤرتاه النقطتين الثابتتين.

الشكل أعلاه يوضح البيضاوي الذي في إحدى بؤرتيه المتكلم و في البؤرة الأخرى المستمع و على أساس أن طول مسار الصوت من المتكلم إلى سطح البيضاوي ثم منعكسا إلى المستمع يزيد فقط بمقدار 12 إلى 15 متر عن بعد المستمع المباشر من المتكلم. فإذا كانت جميع اسطح الحجرة داخل محيط البيضاوي و ليست  خارجه كما هو الحال في الشكل أعلاه فإن الفرق بين طول مسار الصوت المنعكس على سطح الحجرة و المسار المباشر يكون أقل من المسافة التي تسبب صدى الصوت. و يجب التأكد من ذلك عند مقاعد المستمعين المختلفة.

و لقد بنيت في الماضي قاعات كبيرة الحجم لتسع أكثر من ألف مستمع و لم يراعى فيها الشرط السابق، و كان صدى الصوت يؤدي إلى ردائة فهم الكلام و أيضا إلى  عدم الإستمتاع بالموسيقى. و أبرز مثال على ذلك قاعة ألبرت في لندن التي أفتتحت عام 1871و التي تسببت قبتها الكبيرة فوق المسرح إلى وصول الصوت المنعكس عليها خمس ثانية (أي 200 مللي ثانية) بعد وصول الصوت المباشر، وكانت الصفوف الأولى هي الأكثر تضررا من صدى الصوت.

 و لقد تمت معالجة القاعة بتعليق أسطح عاكسة للصوت من السقف مبينة بالشكل التالي كقوس محدب منقوط. و فائدتها تقصير الفرق بين مسار الصوت المنعكس و مسار الصوت المباشر. و تسمى هذه الأسطح العاكسة سحبا سمعية.

كما يبين الشكلين التاليين أسطح عاكسة فوق المسرح لإيصال الصوت المنعكس إلى المستمع بدون صدى ملحوظ.

 

 

إمتصاص الصوت

تمتص الطاقة الصوتية بالحجرة بواسطة حدود الحجرة (سقفها و أرضها و جدرانها) و جميع محتوياتها من أثاث و ستائر و أبسطة و الناس المتواجدين بها و ملابسهم. فكلما إزداد عدد الأجسام الماصة للصوت ومساحتها بالحجرة إزداد إمتصاص الصوت. وتختلف كمية إمتصاص الصوت بإختلاف مسامية سطح الجسم. فالسطح الأملس القليل المسامية يعكس الصوت بنسبة أكبر من إمتصاصه له. بينما يمتص السطح ذو المسامية العالية الصوت بكفائة عالية.

و بما أن الطاقة عموما لا تفنى فإن إمتصاص الطاقة الصوتية يتم بتحولها إلى طاقة حرارية نتيجة لإحتكاك جزيئات الهواء حين تذبذبها داخل مسام المادة في حالة المواد المسامية أو نتيجة تذبذب السطح الواقع عليه الصوت في حالة الأسطح الرنانة.

 تتوقف النوعية السمعية للحجرة على مقدار إمتصاص الصوت بالحجرة. فمن الملاحظ أنه إذا أفرغنا حجرة من الستائر و الأبسطة فإن الصوت يتغير في الحجرة و يقارب من الصوت في حجرة الحمام التي تقل فيها المواد الماصة للصوت. و هناك من يحلو له الغناء في الحمام حيث يلعلع صوته.

 

 

 

 

زمن الرنين

هو الزمن الذي عنده تهبط الطاقة المتلاشية إلى 1/1000000  (واحد على مليون) من قيمتها قبل أن يكف مصدر الصوت عن العمل. وهذا يعني أن منسوب الطاقة الصوتية قد هبط بمقدار 60 ديسيبل. وكلما إزداد إمتصاص الصوت قصر زمن الرنين. و العلاقة الرياضية التالية تربط زمن الرنين بحجم الحجرة و مقدار امتصاص الصوت بها.

 

زمن الرنين =  0,16 ح / إ     [ثانية]

حيث

ح = حجم الحجرة   [متر مكعب]

إ  =  إمتصاص الصوت الكلي بالحجرة   [متر مربع]

 

و إمتصاص الصوت الكلي بالحجرة = إ1 × س1 + إ2 × س 2+ إ3 × س3 + ………

حيث

 إ1 هو معامل إمتصاص الصوت للمادة بالحجرة التي مساحتها س1 [متر مربع]

 إ2 هو معامل إمتصاص الصوت للمادة بالحجرة التي مساحتها س2 [متر مربع]

و هلم جرا.

 

و يعرف معامل إمتصاص الصوت لأي جسم أو مادة بأنه خارج قسمة شدة الصوت الممتص على شدة الصوت الساقط.

و يعبر عن ذلك رياضيا بالمعادلة التالية:

 

إ = ش م / ش س

 

حيث

ش م = شدة الصوت الممتص             [وات/متر مربع]

ش س = شدة الصوت الساقط                  [وات/متر مربع]

 

و يعطي الجدول التالي معامل إمتصاص الصوت لمواد و أجسام مختلفة عند الترددات المدونة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المادة

معامل إمتصاص الصوت

125

هرتز

250

هرتز

500

هرتز

1000

هرتز

2000

هرتز

4000

هرتز

خرسانة بدون طلاء 0.36 0.44 0.31 0.29 0.39 0.25
زجاج النافذة 0.35 0.25 0.18 0.12 0.07 0.04
ستارة من قماش غليظ 0.14 0.35 0.55 0.72 0.7 0.65
أرضية بلاط

0.01

0.01

0.02

0.02

0.02

0.02

مسطحات معلقة ماصة للصوت

0.76

0.93

0.83

0.99

0.99

0.94

بساط غليظ

0.15

0.25

0.5

0.6

0.7

0.8

أرضية خشب

0.15

0.11

0.10

0.07

0.06

0.07

طلاء على طوب

0.013

0.015

0.02

0.03

0.04

0.05

مقعد مكسي قماش

0.1

0.2

0.25

0.3

0.4

0.3

شخص (إنسان)

0.1

0.2

0.35

0.3

0.3

0.3

شخص جالس على كرسي مكسي قماش

0.15

0.25

0.4

0.4

0.45

0.4

و لتوضيح كيفية التصميم السمعي لقاعة تعزف فيها الموسيقى العربية نعطي المثال التالي.

أبعاد القاعة هي: الطول 38 متر ، العرض 28 متر ، الإرتفاع 6 متر.

أي أن حجم القاعة = 38×28×6 = 6384 متر مكعب

و لحساب زمن الرنين في القاعة يتعين علينا حساب الإمتصاص الكلي بالقاعة كما هو موضح بالجدول التالي.

ماص الصوت

المساحة بالمتر المربع

أو العدد

إمتصاص الصوت بالمتر المربع

125

هرتز

250

هرتز

500

هرتز

1000

هرتز

2000

هرتز

4000

هرتز

أرضية خشب 1064

,6159

117,04

106,4

74,48

63,84

74,48

طلاء على لسقفا الطوبي

1064

13,83

15,96

21,28

31,92

42,56

53,2

الأربعة حوائط خرسانة بدون طلاء 792

285,12

348,48

245,52

229,68

308,88

198

شخص على كرسي قماش 1000

150

250

400

400

450

400

الإمتصاص الكلي بالمتر المربع

608,55

731,48

773,2

736,08

865,28

725,68

زمن الرنين بالثانية

1,67

1,4

1,32

1,39

1,18

1,41

 

و بما أن زمن الرنين الأمثل لقاعة الموسيقى العربية يتراوح ما بين  1 إلى 1,6  ثانية فيمكن قبول التصميم السمعي للقاعة إذا ما تغاضينا عن الزيادة الطفيفة عند التردد 125 هرتز.

أما إذا أردنا تخفيض زمن الرنين عند التردد 125 هرتز فيمكن إستخدام الماص الرنان و إختيار أبعاده لضبط تردده بحيث يمتص الصوت عند التردد 125 هرتز.

الماص الرنان  المعروف باسم رنان هلمهولتز

استخدم الإنسان الماص الرنان على شكل وعاء مثل القنينة منذ زمن طويل و الثابت أن مهندسي المساجد قد استخدموه لزيادة فهم الكلام منذ عهد المماليك. ولقد وصفه العالم الألماني هلمهولتز و لذا سمي باسمه.

يتكون الماص الرنان من هواء محتوى في حيز ذو حجم ج و متصل بالهواء المحيط به بواسطة عنق مفتوح. و أبسط مثال له هي قنينة المياه الغازية. أما أجمل مثال له فهي المشكاة التي صنعت في العصر المملوكي و نجدها إلى يومنا هذا معلقة في الكثير من مساجد مصر المحروسة. تنير المساجد و تحسن سمعياتها لفهم الخطب و الدروس، بالإضافة إلى جمالها و روعة فنها. و الصورة التالية لمشكاة معلقة في مدرسة السلطان الأشرف برسباي بالقاهرة الفاطمية.

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 
و المعادلة التالية تعطي التردد الذي عنده قمة إمتصاص الصوت. علما بأن كمية إمتصاص الصوت تعتمد على مكان الماص الرنان داخل الحجرة و ذلك تبعا للترتيب التالي: قرب سطح من اسطحها المحددة (حائط أو سقف أو أرضية)، أو قرب زاوية لقاء سطحين، أو قرب ركن أي عند ملتقى أسطح ثلاثة. فتكون فاعلية الإمتصاص أكبر عند الركن.

تردد قمة الأمتصاص = (س / 2 ط) x ( ) ط نق2 ) / ( ج (ل + ط نق / 2))½            [هرتز]

حيث

س = سرعة إنتشار الصوت [ متر/ الثانية ]

ط = النسبة التقريبية لمحيط الدائرة إلى قطرها = 3,1415

نق = نصف قطر فتحة العنق  [متر]

ل = طول العنق  [متر]

ج = حجم الهواء داخل الحيز [متر مكعب]

و بما أنه في المثال السابق يستحسن إضافة إمتصاص للصوت عند التردد 125 هرتز لتخفيض زمن الرنين قليلا من 1,67 ثانية إلى 1 – 1,6 ثانية.

فيستحسن برمجة المعادلة السا بقة لتسهيل إيجاد أبعاد الماص الرنان التي تؤدي إلى قمة الإمتصاص عند التردد 125 هرتز. و الجدول التالي يوضح ذلك في حالة علبة مكعبة أبعادها بالمتر مدونة بالجدول  سمك جدارها 0,019   متر. و ذلك عند درجة حرارة الهواء 22 درجة مئوية. و بجدار العلبة فتحة دائرية  نصف قطرها 0,08   متر. و بهذا يكون سمك جدار العلبة هو طول عنق الفتحة ل.

الأبعاد الداخلية للعلبة التردد

[هرتز]

طول عرض إرتفاع
0,5 0,3 0,7

63,11

0,4 0,2 0,7 86,42
0,31 0,19 0,45 125,61

أي أن الأبعاد المدونة بالسطر الأخير من الجدول هي التي تؤدي إلى قمة إمتصاص عند التردد 125 هرتز.

 

اللوح الرنان

تتكون الألواح الرنانة من ألواح خفيفة الوزن موازية لسطح ذو وزن عال مثل سقف أو حائط خرساني و على بعد ف سنتيمتر منه. حينما تقع الطاقة الصوتية علي سطح اللوح الرنان فإنه يهتز ككتلة ويكون الهواء المحصور بين اللوح و السقف أو الحائط بمثابة ياي. و يتسبب ذلك النظام في و جود تردد تصل عنده إهتزازات اللوح إلى قمتها، و يؤدي ذلك إلى قمة في تحول طاقة الصوت الحركية (الميكانيكية) إلى طاقة حرارية نتيجة للإحتكاك الداخلي بين جزيئات مادة اللوح. الأمر الذي به يصل إمتصاص الطاقة الصوتية عند هذا التردد إلى قمته.

و تعطي المعادلة التالية ذلك التردد.

 

ت =   600 / (ك × ف) ½

 

حيث

 

ت = تردد قمة إمتصاص الصوت                        [هرتز]

ك = وزن المتر المربع من مادة اللوح                    [كيلوجرام / متر مربع]

ف = المسافة بين اللوح و السقف أو الحائط    [سنتيمتر]

 

كما يجب أن تقع المسافة ف في نطاق معين تعطيه العلاقة التالية.

2800 / ت > ف > 340 / ت

فهم الكلام

نلاحظ أنه في بعض الأماكن يمكن فهم الكلام بسهولة بينما يصعب ذلك في أماكن أخرى. فمن العوامل التي تتحكم في المقدرة على فهم الكلام في الأماكن المغلقة مثل الحجرات و الفصول الدراسية و قاعات المحاضرات مقدار إمتصاص الصوت داخل المكان و بالتالي زمن الرنين به. فكلما إزداد إمتصاص الصوت داخل المكان و قصر زمن الرنين كلما زادت المقدرة على فهم الكلام.

 

التمتع بالإستماع إلى الموسيقى

تنقسم الموسيقى إلى أنواع مثل الموسيقى العربية و الموسيقى الغربية الكلاسيكية و موسيقى الجاز و موسيقى الديسكو و خلافه. وللتمتع بسماع موسيقى معينة فيجب أن يكون زمن الرنين بالحجرة ملائما لذلك النوع من الموسيقى. و تسمى الحجرات ذات زمن رنين أقل من أو يساوي ثانية واحدة بالحجرات الميتى، بينما يطلق على الحجرات ذات زمن رنين أكبر من ثانية واحدة اسم الحجرات الحية.

و عموما فإن سماع الموسيقى يتطلب زمن رنين طويل نسبيا، بينما يتطلب فهم الكلام زمن رنين قصير.

يعطي الشكل التالي زمن الرنين الأمثل تبعا لنوع الموسيقى أو الحجرة.

 

النوعية السمعية للحجرة

يقصد بالحجرة كل مكان مغلق مثل حجرة المنزل و الفصل المدرسي و قاعة المحاضرات و صالة الموسيقى أو السينما و المسرح و دار الأوبرا و استوديو الإذاعة الصوتية و المرئية و خلافه. في بعض هذه الحجرات مثل الفصل المدرسي أو قاعة المحاضرات يكون فهم الكلام هو الهدف الأهم بل الأوحد لتصميم النوعية السمعية لها، و في صالة الموسيقى يكون الإستمتاع بالموسيقى هو المراد منها. بينما يحتاج تصميم نوعية السمع لدار الأوبرا براعة فائقة لإن كلا من فهم الكلام و التمتع بسماع الموسيقى مطلوب.

فيراعى في التصميم السمعي لكل نوع من الحجرات المذكورة أن يتم حساب الإمتصاص الصوتي الأمثل الذي يتطلبه الهدف من إستخدام الحجرة.

كما يجب على المصمم السمعي للحجرة أن يراعي توزيع الطاقة الصوتية بها. فالأسطح المقعرة مثل القبة ينعكس الصوت عليها بحيث يتجمع في مكان معين مسببا تركيزا للطاقة الصوتية في تلك الأماكن أي علو منسوب الصوت، و هذا أمر سيئ يجب تجنبه. بينما الأسطح المحدبة تشتت إنتشار الموجات الصوتية فتتوزع الطاقة الصوتية على الأماكن المختلفة بالحجرة.

المهندس المعماري يضطر أحيانا لبناء قبة أو قباب مثل تلك في المساجد و الكنائس أو دار البرلمان. و هنا يأتي دور الخبير السمعي في إدخال التصميمات التي تزيل المضار السمعية الناشئة من القبة.

و مثال على تلك التصميمات هو وضع السحب المحدبة و العاكسة للصوت والمصنعة من خامات شفافة ضوئيا عاكسة صوتيا تحت القبة.

 و تظهر براعة الخبير السمعي في حساب الأماكن التي توضع فيها السحب و أشكالها الهندسية و مساحاتها و خصائصها العاكسة للصوت و إرتفاعها و الزوايا التي بين أسطحها و أسطح الغرفة.

و على الخبير السمعي المكلف بتصميم مسرح أو دار للأوبرا أن يجتهد في و جود تواصل سمعي جيد بين الممثلين و كذلك بين عازفي الموسيقى في دار الأوبرا.


 

و من المهم في التصميم السمعي للحجرة أن يكون متوسط المسافة بين المستمعين و مصدر الصوت صغيرة، فهذا يرفع من نسبة الصوت المباشر إلى الصوت المنعكس، كما أن ذلك يريح النظر. ومن الشكلين التاليين للمسقط الأفقي لقاعة محاضرات يتضح أن شبه المنحرف أفضل من المستطيل من حيث قصر متوسط المسافة بين المستمعين و مصدر الصوت، وذلك لنفس عدد المستمعين.
الصورة التالية هي داخل القاعة الكبيرة في مبنى الفيلهارموني في العاصمة برلين والتي غالبا ما تعزف بها فرق الموسيقى الكلاسيكية. و يتضح من الصورة التصميم السمعي الذي توخى توزيع أماكن الجلوس في الشرفات حول خشبة العرض في كل إتجاه و بذلك أصبحت خشبة العرض وسط الجمهور، وصغر متوسط بعد المقاعد عن مكان العرض. كما نلاحظ أيضا الأسطح المحدبة التي تعمل على توزيع عادل للطاقة الصوتية على شتى المقاعد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

رد واحد to “السمعيات المعمارية”

  1. adamlo Says:

    النص أعلاه يمكن الحصول عليه مع الصور في كتاب سمع صوت ضوضاء الناشر المكتبة الأكاديمية بالقاهرة و الكتاب من تأليف الأستاذ الدكتور محمد محيي الدين لودن.

    ISBN 977-281-371-8

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: